ابن خلكان
344
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وشكا إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير سوء الحال فقال له أليس قد كتبنا إلى إبراهيم بن المدبر في أمرك قال نعم قد كتبت إلى رجل قد قصر من همته طول الفقر وذل الأسر ومعاناة الدهر فأخفق سعيي وخابت طلبتي فقال عبيد الله أنت إخترته فقال وما علي أيها الوزير في ذلك وقد اختار موسى قومه سبعين رجلا فما كان فيهم رشيد واختار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح كاتبا فرجع إلى المشركين مرتدا وأختار علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابا موسى الأشعري حاكما له فحكم عليه وإنما قال ذل الأسرة لأن إبراهيم المذكور كان قد اسره علي بن محمد صاحب الزنج بالبصرة وسجنه فنقب السجن وهرب ودخل على أبي الصقر إسماعيل بن بلبل الوزير يوما فقال له ما الذي اخرك عنا يا أبا العيناء فقال سرق حماري فقال وكيف سرق قال لم أكن مع اللص فأخبرك قال فهلا اتيتنا على غيره قال قعد بي عن الشراء قلة يساري وكرهت ذلة المكاري ومنه العواري وخاصم علويا فقال له العلوي تخاصمني وأنت تقول كل يوم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال لكني أقول الطيبين الطاهرين ولست منهم ووقفت عليه رجل من العامة فلما أحس به قال من هذا ثقال رجل من بني آدم فقال أبو العيناء مرحبا بك أطال الله بقاءك ما كنت أظن هذا النسل إلا قد انقطع وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد فاستأذن عليه فقيل هو مشغول بالصلاة فقال لكل جديد لذة وكان صاعد قبل الوزارة نصرانيا ومر بباب عبد الله ابن منصور وهو مريض وقد صلح فقال لغلامه كيف خبره فقال كما تحب فقال ما لي لا أسمع الصراخ عليه ودعا سائلا ليعشيه فلم يدع شيئا إلا اكله فقال يا هذا دعوتك رحمة فتركتني رحمة ولقيه بعض أصحابه في